الصوماليون يرحبون بنتائج مؤتمر اسطنبول

محمود محمد من مقديشو

4 حزيران/يونيو 2012

  • تعليق/تعليقات6
  • طباعة
  • إعادة تعيين تخفيض زيادة

رحب محللون ومسؤولون صوماليون بنتائج مؤتمر اسطنبول الدولي حول الصومال الذي اختتم يوم الجمعة، 1 حزيران/يونيو، في تركيا.

  • الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون (يسار الصورة) والرئيس الصومالي شيخ شريف شيخ أحمد في مؤتمر اسطنبول حول الصومال الذي عقد في 1 حزيران/يونيو. [بولينت كيليتش/وكالة الصحافة الفرنسية]

    الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون (يسار الصورة) والرئيس الصومالي شيخ شريف شيخ أحمد في مؤتمر اسطنبول حول الصومال الذي عقد في 1 حزيران/يونيو. [بولينت كيليتش/وكالة الصحافة الفرنسية]

وعبّر المحللون عن أملهم في أن يضع زخم هذا المؤتمر الصومال على المسار الصحيح لبناء مستقبل جديد.

وصدر عن المؤتمر الذي عقد تحت شعار "إعداد مستقبل الصومال: أهداف عام 2015" بيان ختامي أكد فيه المجتمعون على وحدة الصومال وأهمية الحوار والشفافية في تعيين الحكومة الجديدة. كما دعا المؤتمر إلى تأمين الأموال لتقديم المساعدة بعد انتهاء الفترة الانتقالية من أجل إعادة إعمار البنية التحتية للصومال.

وحضر المؤتمر الذي استمر يومين أعضاء الحكومة الاتحادية الانتقالية، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ورئيس مجلس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وممثلون من 57 دولة و11 منظمة دولية.

ودعا المشاركون المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم الدعم من أجل بناء القوات الأمنية الصومالية وتجهيزها تجهيزاً جيداً، بما في ذلك قوات الشرطة الوطنية والقوات البحرية وخفر السواحل وأجهزة الاستخبارات. وحث المؤتمر جميع الصوماليين على نبذ العنف، والعمل ضمن إطار دستوري، ودعم العملية السياسية الجارية وخارطة الطريق وعملية المصالحة الصومالية وبناء الدولة.

وأعربت الحكومة الصومالية في بيان صادر يوم السبت عن ترحيبها بنتائج مؤتمر اسطنبول، مؤكدة على مضامينه الاقتصادية والأمنية والسياسية.

وبحسب البيان، "فإن معالجة المسائل الاقتصادية والفقر المدقع ستوفر للصوماليين فرص عمل جديدة قد تكون بديلاً عن العنف، ولا سيما بالنسبة إلى الشباب".

وتابع البيان "للمجتمع الدولي دور مهم في الصومال، وخاصة في توفير الدعم اللازم لإنشاء جيش وطني مهني وقوات شرطة محترفة ستكون مسؤولة عن الحفاظ على أمن البلاد".

واضاف "لقد أحدثت القوات الصومالية مدعومة من بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال تغييرات مهمة على الصعيد الأمني، وطبقت معظم أجزاء خطة الاستقرار التي وضعت للبلاد، والتي أفضت إلى تحرير أراضي جديدة من سيطرة حركة الشباب الإرهابية".

أما على الصعيد السياسي، فقد كررت الحكومة التزامها إنهاء الفترة الانتقالية في آب/أغسطس ضمن المهلة الزمنية المحددة، وفق ما وعد به المشاركون في مؤتمر أديس أبابا في 23 أيار/مايو.

وأضاف البيان "لقد شهد الصوماليون تقدماً بارزاً خلال الأشهر الثمانية الماضية، ومن ضمنها الفترة الأطول التي نعمت فيها العاصمة بالسلام، ما أدى إلى نمو الأعمال وجهود إعادة الإعمار". وختم البيان "ستواصل الحكومة هجماتها على الإرهابيين وتقدمها نحو ما تبقى من معاقل عناصر القاعدة في جنوب الصومال ووسطه".

فرصة غير مسبوقة

واعتبر المحلل السياسي أحمد عبد الرزاق في حديث لصباحي أن مؤتمر اسطنبول "فرصة عظيمة للشعب الصومالي وحكومته".

وقال عبد الرزاق "جاء هذا المؤتمر في الوقت المناسب بسبب المرحلة التي تمر بها الصومال، حيث تجري استعدادات لإنهاء المرحلة الانتقالية في آب/أغسطس المقبل، واعتماد دستور جديد وتشكيل برلمان صومالي جديد وانتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة".

وأمل عبد الرزاق في تنفيذ القرارات التي اتخذت في اسطنبول، "الأمر الذي يمثل فرصة حقيقية وغير مسبوقة للصومال".

وتابع قائلاً "أظهر مؤتمر اسطنبول بأن العالم مستعد الآن للتحرك من أجل دعم الصومال، ومعالجة المشكلة التي طال أمدها لأكثر من عقدين، كما أنه أعاد التأكيد على الدعم الدولي للصومال بعدما كان الحماس قد فتر بهذا الشأن".

من جهته، قال الكاتب والناشط السياسي، عبد الوهاب أحمد علي، إن الاهتمام الدولي بالقضية الصومالية مؤشر على مدى أهمية استقرار الصومال للمنطقة والعالم.

وأضاف علي في حديث لصباحي "مؤتمرات لندن واسطنبول وروما (اجتماعات مجموعة الاتصال الدولية) كلها مؤشرات تدل على اهتمام العالم بإعادة بناء الصومال، لأن المشكلة الصومالية ليست مشكلة الصومال فحسب، بل مشكلة إقليمية ودولية تؤثر على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، بسبب وجود الإرهاب والقرصنة في الصومال".

ودعا القادة الصوماليين إلي اغتنام هذه الفرصة التي قد لا تأتي مرة أخرى. وقال "نحن نعتقد أن هذ المؤتمر يمثل فرصة تاريخية لتحقيق أمل جديد للصومال.

من جهته، قال محمد عبد الله، وهو محلل سياسي يقيم في مقديشو، "نأمل في أن يكون مؤتمر اسطنبول بداية النهاية للمشكلة الصومالية".

وأضاف "بعد شهرين يتوقع أن يكون للصومال دستور جديد، وأن يتم الانتهاء من المرحلة الانتقالية، وأن تحل حكومة جديدة محل الحكومة الانتقالية الحالية. وإنني على ثقة بأن التطورات في المرحلة المقبلة سوف تضع الصومال على المسار الصحيح".

وتابع عبد الله في حديث لصباحي "نعتبر نتائج المؤتمر انتصاراً كبيراً للشعب الصومالي".

وأكد البيان الختامي لمؤتمر اسطنبول على أن المسؤولية الأساسية لإنهاء الأزمة الصومالية تقع في نهاية المطاف على عاتق الصوماليين أنفسهم، وأن دور المجتمع الدولي لا يمكن أن يكون سوى عامل مساعد لما يقرره الصوماليون.

الدور التركي في الصومال

يقول الدكتور حسن البصري شيخ عبد القادر، رئيس مركز شرق أفريقيا للدراسات والإعلام، إن تركيا قامت في الفترة الأخيرة بسلسلة من المبادرات لمساعدة الصومال على الخروج من الأزمة الراهنة على الصعيدين السياسي والإنساني.

وقال في حديث لموقع صباحي إن " تركيا تتحول بسرعة إلى حليف قوي وفاعل في الشأن الصومالي، وأصبحت أول دولة كبيرة تبادر إلى المساعدة الإنسانية للحد من انعكاسات الجفاف والمجاعة التي ضربت الصومال العام الماضي".

ورأى عبد القادر أن تركيا تضطلع بدور مهم في الصومال.

وتابع قائلاً "إن قرار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان زيارة مقديشو في آب/أغسطس الماضي باصطحاب زوجته وعدد من وزرائه الرئيسيين عزز بشكل غير مسبوق مصداقية الجهود التركية تجاه الصومال"، مشيراً إلى أن "تركيا تنفذ عدة برامج تنموية تهدف إلى إعادة إعمار الصومال، وتشمل بناء طرق ومستشفيات وافتتاح مدارس جديدة. كما أنها قدمت المئات من المنح الدراسية الجامعية للطلبة الصوماليين للدراسة في تركيا".

من جهته، يرى الأستاذ الجامعي مختار حسين أن الدور التركي يختلف عن غيره، "ويأتي في وقت لم يكن هناك دور يُذكر للدول العربية والإسلامية في مواجهة الأزمة الصومالية".

وأضاف حسين "إن أنقرة تقود حالياً المبادرات الهادفة، لتوحيد رؤية المجتمع الدولي تجاه الصومال، والعمل من أجل إعادة إعمار الصومال، وإتاحة المجال أمام الصوماليين للاعتماد على أنفسهم، وتقريب وجهات نظر الفرقاء الصوماليين".

وكانت الحكومة التركية قد نقلت شيوخ العشائر إلى اسطنبول بالطائرة الشهر الماضي للمشاركة في دورات تدريبية لحل النزاعات بعد فشل مؤتمر مقديشو.

بدوره، قال حسن أوزتورك، أحد الخبراء الأفارقة البارزون من مركز أبحاث بيلجيزام ومقره أنقرة، إن دور تركيا في الصومال سياسي ولكنه ليس دوراً بلا حدود".

وأضاف "إن شيوخ العشائر الصومالية في طور البحث عن وسيط يقنع الشيوخ الآخرين بالتزام اتفاق نهائي ولا ينحاز إلى طرف دون الآخر"، مؤكداً أن "أزمة الثقة الراهنة التي يواجهها الصومال لا يمكن تخطيها إلا بوجود طرف ثالث مثل تركيا التي سبق أن وضعت أسس هذه الثقة".

لكن أوزتورك اعتبر أن تركيا ليست قادرة على حل مشاكل الصومال بمفردها.

وأوضح أن "البيان الختامي لمؤتمر الصومال ذكر أن على المجتمع الدولي الدفع بالأطراف للتوصل إلى توافق. إلا أن البيان يشدد على وجوب اتخاذ تدابير مناسبة بحق من يعيق التقدم. وفي هذه المرحلة، يطرح سؤال أساسي نفسه: إذا كان من الواضح أن ثمة طرف واحد يعيق التقدم، فما الذي يمكن لتركيا القيام به؟ ليس الكثير للأسف". وأضاف أوزتورك أن على تركيا المساعدة في رسم مستقبل الصومال ولكن من دون أن تتحمل الكثير من المسؤوليات".

وبحسب أوزتورك، "فإن على تركيا التوصل إلى نتائج عادلة، ولكن يجب ألا تبقى الطرف الحاسم. فهذه المسالة تستلزم تعاوناً دولياً".

ساهم في إعداد هذا التقرير مينيكسي توكياي

ما رأيك بهذه المقالة؟? (مجموع الأصوات 20)

Dislike_icon(5)

(سياسة التعليقات) *إشارة إلى حقل مطلوب

تعليقات القراء

  • ahmed
    June 30, 2012 @ 12:02:54PM

    ارض الصومال

  • abdikareim saed farah
    June 29, 2012 @ 09:14:56AM

    أعتقد أن الأراضي الصومالية واحدة من أفضل الأراضي في المنطقة.

  • Sabriye
    June 20, 2012 @ 01:57:58PM

    أعتقد أنه يجب أن تعقد العديد والعديد من المؤتمرات في الصومال من أجل تعزيز العلاقات مع الأمة الإفريقية والعالم أجمع.

  • mameto
    June 17, 2012 @ 07:08:03PM

    أنا موافق على ذلك، لكن الوضع الراهن هناك لم يعد يتعلق بالقبلية، وباعتقادي أنه كان هناك بعض قادة المجموعات الذين لديهم مصالح شخصية، وقد كان هؤلاء يستخدمون ورقة القبلية والفئوية كأداة لنيل مآربهم، لكننا يجب أن نأخذ في الحسبان أن الصومال يعاني من نقص في القيادة، فهو بحاجةٍ إلى قيادة تتمكن من الوصول إلى توافق ينظر بعين الإعتبار لمطالب المجتمع الدولي، خصوصاً الجهات ذات المصالح في الصومال والمنخرطة في شؤونه السياسية، من أمثال أثيوبيا ومصر والسعودية وأوروبا والصين وتركيا، فضلاً عن الولايات المتحدة الأمريكية. إنني أعتقد أنه لا يوجد في العالم من يعطيك وجبة غداء مجانية، من دون أن تكون لديه مصلحة في ذلك، إذا الأمر يتعلق بشح الإمدادات النفطية في العالم، حيث أن كلاً من الصين والغرب يسعون لتأمين إمداداتٍ نفطية، تأتي من أيٍّ من المصادر الأفريقية، ومن الواضح أن الجميع يرغب في إحكام قبضته على الإحتياطيات النفطية والموارد المعدنية الهائلة الموجودة في الصومال، لكنه ولسوء الحظ، فإن بعض الدول المجاورة للصومال تدعي أن الأخيرة ينبغي أن تنعم بالإستقرار، لكنها تناقض نفسها وتقوم بتسليح بعض الجماعات الإسلامية، بغية خلق مزيد من عدم الإستقرار في الصومال، ولقطع الطريق أمام أي استكشاف للنفط في الصومال. على أية حال، فإن السؤال المطروح هو، هل هناك أي مرشحٍ يمكنه تفهم مطامع القوى الكبرى في الصومال؟ أتمنى أن لا يكون الأمر كذلك، لأن الجميع يفكر بنفس العقلية القديمة القائلة بأن مصر مثلاً تريد أن يكون الصومال مصدر عنفٍ لأثيوبيا، فهل هذا يصب في صالح المنطقة. إثيوبيا لا تريد سوى قيادة واهنة تعتمد على نظامها، بينما تريد الولايات المتحدة الأمريكية أن ترى من يفهم رغبتها وسعيها وراء النفط.

  • إسماعيل الصومالي
    June 11, 2012 @ 06:16:54AM

    يجب ان تبقى الصومال موحدة يجب ان يتعض الشعب الصومالي عن المأسي التي مر بها يجب ان يفهم الشعب الصومالي بأن القبيله لا يمكن بأن تبني دولة و إنما تبنى الدولة من قبل الشعب يجب ان يفهم الشعب الصومالي بأن الفرص لا تأتي تباعا

  • abdikani
    June 5, 2012 @ 12:41:56PM

    اعتقد أن هذا المؤتمر سوف يأتي بثمار جيدة

آخر الأخبار

اختيار المحرر

اشتراك

استطلاع الرأي

هل ينبغي تعديل الدستور الكيني لمنح مجلس الشيوخ الجديد صلاحيات أكبر؟

النتائج