إزدهار التجارة في مخيمات اللاجئين في داداب

بوسير بونيفاس من واجير

14 أيار/مايو 2012

  • + التعليق الآن
  • طباعة
  • إعادة تعيين تخفيض زيادة

غالبا ما يستحضر ذكر مجمع داداب للاجئين في المقاطعة الشمالية الشرقية من كينيا صورا للجوع والفقر التي تسود بين اللاجئين، إلإ أن المجمع يتميز أيضا بالأعمال التجارية المزدهرة فيه والتي تساهم في تحسين اقتصاد المقاطعة.

  • صاحب متجر يبيع السلع في مخيم داداب للاجئين. وفقا للتقديرات الرسمية، يدير اللاجئون في مجمع داداب أكثر من خمسة آلاف مؤسسة تجارية. [بوسير بونيفاس/صباحي]

    صاحب متجر يبيع السلع في مخيم داداب للاجئين. وفقا للتقديرات الرسمية، يدير اللاجئون في مجمع داداب أكثر من خمسة آلاف مؤسسة تجارية. [بوسير بونيفاس/صباحي]

  • أسلاك لنقل الكهرباء، تتدلى فوق الشارع الرئيسي في مخيم هاغاديرا. وقال محمد أحمد البشير، إن مولده يؤمن الطاقة إلى أكثر من 80 أسرة في المخيم و30 مطعما ومقهى وعددا من مقاهي الإنترنت. [بوسير بونيفاس/صباحي]

    أسلاك لنقل الكهرباء، تتدلى فوق الشارع الرئيسي في مخيم هاغاديرا. وقال محمد أحمد البشير، إن مولده يؤمن الطاقة إلى أكثر من 80 أسرة في المخيم و30 مطعما ومقهى وعددا من مقاهي الإنترنت. [بوسير بونيفاس/صباحي]

وقال محلل التنمية والمستشار الإقتصادي، إبراهيم رشيد أحمد، في حديث لموقع صباحي، إن على كينيا اعتبار وجود أكثر من 436 ألف لاجئ في مخيمات إيفو وإيفو إثنين وداغاهالي وهغاديرا، من الدعائم الإقتصادية بدلا من اعتباره من الأعباء.

وقد بينت دراسة جرت عام 2010 بتكليف من الحكومات النرويجية والكينية والدانماركية، أن الأعمال التجارية التي يديرها اللاجئون في مخيمات داداب تحقق حوالي ملياري شلن من العائدات السنوية (25 مليون دولار).

وبحسب هذه الدراسة التي تمت تحت عنوان"بحثا عن الحماية وسبل العيش: الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لوجود مخيمات داداب للاجئين على المجتمعات المضيفة"، فإن كينيا تكسب فقط من مبيعات المواشي والحليب في المخيمات حوالي 251 ألف مليون شلن (3 مليون دولار) سنويا.

وأكدت الدراسة أيضا أنه "على أساس حصة الفرد الواحد، فإن مجموع الفوائد الاقتصادية للمجتمع المضيف، يمثل ما قيمته 25 في المائة من متوسط الدخل السنوي للفرد الواحد في المقاطعة الشمالية الشرقية".

وقال المتحدث باسم المفوض الأعلى للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في كينيا، إيمانويل نيابيرا لموقع صباحي، إن هناك أكثر من خمسة آلاف مؤسسة تجارية يديرها اللاجئون في المجمع، تشمل مقاهي الإنترنت ومحلات الجزارة والفنادق ومحلات البقالة ومحلات الحلاقة ومكاتب الهاتف والعيادات ومحلات التزويد بالكهرباء وحتى محلات بيع السيارات المستعملة.

وأضاف، أنه يتم تشجيع اللاجئين على القيام بأعمال تجارية في المخيمات لتعزيز استقلاليتهم وروح المبادرة لديهم، إضافة إلى تأهيلهم ليتمكنوا من إعادة بناء بلدهم حالما يستتب السلام فيها.

وأشار نيابيرا، إلى أن الأعمال التجارية الأكثر ازدهارا في المخيم يديرها قدامى اللاجئين وذلك بسبب تمرسهم في معرفة أمور المجمع.

وفي هذا السياق، قال العامل في مجال التزويد بالكهرباء في هاغاديرا، اللاجئ الصومالي محمد أحمد بشير، 39 عاما، "قد نفتقر إلى وجود حكومة مستقرة في بلادنا، لكننا لا نفتقر إلى عقول مدبرة في مجال الأعمال الحرة".

وأوضح بشير، أنه بدأ عمله عام 2004 عندما قام بشراء مولد كهربائي يعمل على الديزل بـ 70 ألف شلن (840 دولار)، مضيفا، أنه حصل على هذا المبلغ من تحويلات الأقارب ومن المال الذي جمعه من بيع المشروبات الغازية في المخيمات.

وفي عام 2008، اشترى مولدا أكبر قيمته 300 ألف شلن (3600 دولار)، مما سمح له بتغطية منطقة يبلغ قطرها ثلاثة كيلومترات. ويتم توصيل الكهرباء إلى الزبائن بواسطة أسلاك شبيهة بخطوط الكهرباء، تمتد عبر الشوارع الرملية للمخيم أو تتدلى من عصي.

وأضاف بشير، الذي هرب من الصومال عام 1991، أن مشروعه يساهم في تأمين الطاقة الكهربائية إلى أكثر من 80 أسرة في المخيم و30 مطعما ومقهى، إضافة إلى عدد من مقاهي الإنترنت. ويتقاضى من المرافق السكنية مبلغا شهريا ثابتا قدره ألفي شلن (24 دولار) ومن المرافق التجارية أربعة آلاف شلن (48 دولار). وأشار أن متوسط الربح الذي يحققه شهريا يصل إلى 30 ألف شلن (360 دولار).

بدورها، قالت اللاجئة أمبيا عثمان مير، 43 عاما، إنها خاضت غمار العمل لسد النقص في المساعدات التي كانت تحصل عليها من وكالات الغوث الإنسانية.

وأوضحت قائلة، "إن المواد الغذائية التي كنا نتلقاها لم تكن تكفي أولادي الأربعة وإبناء شقيقي. لذلك، اضطررت إلى العمل من إجل تأمين احتياجاتهم".

ومنذ العام 2000، تدير مير متجرا يؤمن العديد من الخدمات، كالإنترنت والهاتف وصرف العملات وتحويل الأموال. وقد شهد عملها ازدهارا كبيرا مما حثها على افتتاح متجرا آخر في مخيم ايفو، وتوفير فرص عمل لستة لاجئين.

وعلى الرغم من النجاح الذي يحققونه، يتذمر بعض اللاجئين من أن القوانين المرعية الإجراء تحد من إمكاناتهم.

وفي هذا الإطار، قال بائع الإلكترونيات في مخيم إيفو، أحمد الدين عمر سيات، 49 عاما، إنه عندما باشر في عمله عام 2007، لم يمكن بمقدوره سوى استثمار 10 آلاف شلن 0120 دولار). إلا أنه اليوم، وبعد مرور خمس سنوات، لديه بضائع تقدر قيمتها بـ مليون شلن (12 ألف دولار).

وأعرب سيات عن رغبته في توسيع أعماله إلى خارج المخيمات، إلا أن الحكومة تمنعه من تحقيق ذلك. وأوضح قائلا "لا نستطيع التحرك خارج هذه المخيمات، وإذا فعلنا يتم توقيفنا. نطلب من الحكومة الكينية أن تمنحنا تصاريح تخولنا العمل خارج المخيمات".

وأضاف، أنه يدفع شهريا للسلطات المحلية مبلغ تسعة آلاف شلن (108 دولار)، مقابل الحصول على تصريح بالعمل داخل المخيمات.

من جانبه، قال رئيس فرع غرفة التجارة والصناعة في واجير، محمد عبد العلي لموقع صباحي، إن اللاجئين حولوا مخيمات داداب إلى مركز تجاري مزدهر.

إلا أن الصورة النمطية التي غالبا ما تربط اللاجئين بحركة الشباب، لا تزال تطغى على صورتهم كرجال أعمال ناجحين.

وأوضح عبد العلي، "لا شك أن بعض اللاجئين كان لهم تأثيرا سلبيا، إلا أنه بشكل عام، ساهم اللاجئون في داداب بتحسين الأوضاع الإقتصادية في شمال شرق كينيا"، مضيفا، أن بعضهم يؤمن فرص عمل لكينيين ولولا ذلك، لكانوا عاطلين عن العمل.

وتؤكد الحكومة الكينية أنها تعمل على تشجيع أعمال التجارة في المخيم طالما هي قانونية.

وفي هذا السياق، قال مفوض المقاطعة الشمالية الشرقية، جيمس أول سيرياني، "لدينا مشكلة فقط مع بعض اللاجئين الذين يستغلون نوايا الحكومة الطيبة للعمل في أمور غير مشروعة كتجارة الأسلحة. لكننا غالبا ما نقوم بمداهمات نصادر خلالها أسلحة".

ما رأيك بهذه المقالة؟? (مجموع الأصوات 4)

Dislike_icon(1)

(سياسة التعليقات) *إشارة إلى حقل مطلوب

آخر الأخبار

اختيار المحرر

اشتراك

استطلاع الرأي

هل تعتقد أن قيام تنزانيا بفرض حظر على خطاب الكراهية الدينية سوف يوقف الهجمات ضد الكنائس والمساجد؟

النتائج