27 نيسان/أبريل 2012
عام مضى على مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن في مكان اختبائه في ابوت اباد في باكستان.
وعلى رغم أن قيادة القاعدة الحالية بزعامة أيمن الظواهري في مناطق الحدود الأفغانية - الباكستانية لا تبدو بوضع أفضل اليوم من وضع الحصار و النزف على مستوى القيادات الذي كان يعاني منه التنظيم في السنوات الأخيرة من عمر بن لادن، إلا أن ذلك لا يعني أن القاعدة قد انتهت كلياً.
فهي، كما يبدو، ما زالت قادرة على الاستعانة بمساعدة حلفائها الذين تحوّلوا إلى فروع لها في أنحاء العالم وآخرهم فرعها في شرق افريقيا ممثلاً بحركة الشباب المجاهدين الصومالية.
وعلى رغم أن انضمام الشباب الى القاعدة قُدّم على أنه "إنجاز" لزعيم التنظيم الجديد، الظواهري، إلا أن واقع الأمر أن ما تقوم به الحركة الصومالية المسلحة اليوم يدل على أنها تسير على نفس الخطى التي سارت عليها فروع أخرى للقاعدة وجماعات مسلحة أخرى وانتهت بالقضاء عليها نتيجة غلوها وتفسيرها المتشدد للتعاليم الاسلامية بحيث أدت إلى تنفير الناس منها ودفعهم الى الالتحاق بمناوئيها.
وعمليات القتل والتفجير التي تقوم بها حالياً حركة الشباب المجاهدين في الصومال تدل على أن هذه الجماعة تبدو كمن يصرّ على السير بعكس التيار، بحيث أن عملياتها بدل أن تصبّ في خانة إكسابها تأييداً شعبياً فإنها تؤدي إلى العكس من ذلك تماماً، كما يظهر من نوعية التفجيرات الأخيرة التي قامت بها في 4 نيسان/أبريل في العاصمة مقديشو والتي راح ضحيتها أكثر من ستة مدنيين بينهم مسؤولون رياضيون لا علاقة لهم بمجريات القتال الدائر بين الشباب وبين القوات الحكومية التي تساندها قوات سلام من الاتحاد الافريقي.
وعلى رغم أن حركة الشباب قامت بتفجيرات كثيرة في السابق راح ضحيتها مدنيون كثر، إلا أن هجومها الأخير في قلب العاصمة مقديشو يستحق التوقف عنده كونه جاء بعد أن صارت الحركة فرعاً رسمياً للقاعدة في شباط/فبراير هذا العام، وصارت عمليات حركة الشباب بالتالي تُنسب إلى هذا التنظيم.
وقد تم تنفيذ الهجوم الأخير، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية، على يد إمرأة "انتحارية" فجّرت نفسها في المسرح الوطني في مقديشو، ما أدى إلى مقتل عدد من الأشخاص بينهم مسؤولان رياضيان بارزان (هما رئيس اللجنة الأولمبية الصومالية ورئيس فيديرالية كرة القدم). ويبدو أن الحركة كانت تريد استهداف رئيس الحكومة عبدالولي محمد علي الذي كان يهم بإلقاء كلمة في المسرح الذي تم افتتاحه حديثاً وللمرة الأولى منذ 20 سنة، لكنه لم يصب بأذى.
وإضافة إلى الخسائر البشرية التي سببها تفجير المسرح الوطني، فإن المؤلم في هذا الهجوم هو أنه قد جاء في وقت بدأت العاصمة الصومالية تُظهر مزيداً من مؤشرات عودة الحياة إلى طبيعتها بعد أكثر من 20 سنة من الحروب الأهلية الي بدأت بعد سقوط نظام سياد بري عام 1991.
فمنذ طرد حركة الشباب من مقديشو في آب/أغسطس الماضي، يُلاحظ أن ثقة الصوماليين بأنفسهم قد ازدادت، حيث تم افتتاح مدارس ومتاجر ومطاعم جديدة وبدأت عملية إعادة إعمار واضحة في أنحاء العاصمة المدمرة.
كما تم افتتاح أول خط طيران دولي في آذار/مارس من خلال رحلتين أسبوعيتين تنظمها الخطوط الجوية التركية.
ولذلك فإن لجوء حركة الشباب إلى تفجير المسرح الوطني قد يؤدي إلى نتيجة مغايرة لتلك التي يريدها، إذ أنه يمكن أن يزيد غضب مواطني العاصمة الذين يتطلعون إلى بدء حياة جديدة.
ولا شك أن في داخل الحركة الإسلامية الصومالية من يدرك أن مثل هذه العمليات لا تأتي بخير على ما يصفون أنفسهم بالجهاديين.
وقد عبّر عن هذا الرأي أخيراً الشيخ حسن ضاهر أويس الذي كان يرأس حزب الإسلام قبل أن ينضم إلى الشباب في عام 2010.
وقال أويس في كلمة له في 30 آذار/مارس "أحذّر الإخوة المجاهدين في حركة الشباب من استباحة دماء الشعب الصومالي المسلم وقتل المدنيين الأبرياء باسم الإسلام".
وتزامن انتقاد الزعيم السابق لحزب الإسلام مع شريط فيديو نُشر في آذار/مارس على شبكة الانترنت لـ "أبو منصور الأميركي" أو عمر همامي قال فيه إنه يخشى على نفسه من أن تقتله حركة الشباب التي كان قد التحق بها قبل سنوات من أجل "الجهاد". وتحدث الأميركي في الشريط عن خلافات فقهية مع الشباب لم يخض في تفاصيلها، ما ترك الأمر غامضاً في شأن ما إذا كان الأمر يتعلق بخلافات حول تبرير عمليات القتل واستباحة الدماء.
وعلى رغم أن حركة الشباب ردت بالقول إنها لا تريد قتل الأميركي وإنها فتحت تحقيقاً لمعرفة من هم الذين يخشى على حياته منهم، فقد تم تداول تقارير إعلامية قبل أيام قليلة تحدثت عن مقتله ربما بقطع الرأس على يد فصيل تابع للشباب.
غير أن خبر مقتله لم يتأكد كما وظهرت تقارير تقول إنه ما يزال على قيد الحياة وقيد الإقامة الجبرية. وللآن لم تعلق حركة الشباب على خبر مقتله.
ودفعت حالة الغموض حول مصير الأميركي والانقسامات والانشقاقات في صفوف الحركة، عددا من المحللين الصوماليين إلى الإعلان أن الحركة "دخلت مرحلة الاحتضار".
وهكذا فإن مسار حركة الشباب في تبرير عمليات القتل والتفجير يشير إلى أنها تسير في نفس الطريق الذي سارت عليه سابقاً فروع أخرى للقاعدة أدت عملياتها إلى المساهمة في القضاء عليها بعدما كانت سبباً أساسياً في تراجع التأييد الشعبي لنشاطها.
ولعل المثال الأوضح على ذلك هو مسار تنظيم القاعدة ببلاد الرافدين تحت قيادة أبو مصعب الزرقاوي.
إذ ساهمت عمليات الزرقاوي والتي تم فيها قتل مئات المواطنين بتفجيرات عشوائية أو بعمليات قتل مقززة، في دفع شرائح واسعة من العراقيين وبينهم فصائل ما يُعرف بالمقاومة المسلحة ضد القوات الأجنبية وقوات الحكومة العراقية الجديدة، إلى النأي بأنفسهم عن القاعدة بل الانضمام إلى جهود القضاء عليها.
وتشير تقارير أخرى من اليمن هذه الأيام إلى غضب مماثل من شرائح من الشعب اليمني ترفض ممارسات فرع القاعدة في جزيرة العرب وجماعة أنصار الشريعة المتحالفة معه والتي تقوم على تطبيق فهم متشدد للشريعة يتضمن تطبيق الحدود.
كما أن هذا الرفض لا يأتي من الشعب اليمني وحسب، بل بدأ يظهر عند بعض عناصر أنصار الشريعة أنفسهم الذين يرفضون أسلوب القتل العشوائي الذي تتبعه القاعدة. ودليل على ذلك حادثة إعدام أنصار الشريعة لسبعة من عناصرها مؤخرا لرفضهم القيام بعمليات انتحارية تستهدف اللجان الشعبية في مدينة لودر بأبين.
ولا بد أن رفض هذه العناصر القيام بعمليات إنتحارية هو تطور إيجابي يدل على التفكك الداخلي الذي باتت تعاني منه الجماعة في اليمن ومفاده أن بعض عناصر الجماعة بدأوا يعودون إلى رشدهم وربما اقتنعوا بعدم صواب القتال مع القاعدة.
وكان الرفض الشعبي نفسه قد حصل في سنوات التسعينات في الجزائر عندما أثارت عمليات قتل بشعة تبنتها الجماعة الاسلامية المسلحة غضباً شعبياً واسعاً ساعد الحكومة المركزية في إلحاق الهزيمة بالمتشددين. فقد ساعدت عمليات القتل التي تبنتها الجماعة المسلحة في قرى نائية في دفع أبناء هذه القرى إلى التطوّع في فرق للدفاع الذاتي تسلحها الدولة، الأمر الذي حرم الجماعة المسلحة من النشاط في الأرياف وساعد قوات الأمن في ملاحقتها والقضاء عليها.
وقد تراجع العنف المسلح في الجزائر كثيراً منذ القضاء على الجماعة المسلحة، على رغم أن فصيلاً انشق عنها باسم "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" ما زال مصراً على استخدام العنف حتى الآن بعدما تحالف مع القاعدة وصار فرعاً لها في شمال افريقيا باسم تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي منذ العام 2007.
وفي ضوء ما تقدّم يبدو واضحاً أن القاعدة وفروعها بحاجة إلى إجراء مراجعة لجدوى الاستمرار في عمليات القتل والتفجير التي يسقط ضحيتها مدنيون أبرياء. فالقاعدة تعرف بلا شك أن خسارتها التأييد الشعبي يعني أنها صارت بمثابة سمك خارج الماء.. ينتظر الموت.
حتى بن لادن قبل وفاته أدرك أن المنظمة يُنظر إليها نظرة سلبية، وخصوصا بعدما تناقضت أفعالها مع الوسائل السلمية لثورات الربيع العربي.
لكن عمليات مقديشو واليمن الأخيرة تدل على أن هذا الدرس الأساسي حول عبثية العنف لم يتم فهمه بعد، لذلك فإن أي محاولات مستقبلية "لإعادة تسويق" تنظيم القاعدة عن طريق ربطه بالحركات المحلية سيأتي على الأرجح بنتائج عكسية.
أوقفت الشرطة التنزانية أكثر من 90 شخصا بعد يوم من التظاهرات الاحتجاجية ضد مشروع مد أنابيب الغاز إ...
ناشدت كينيا مجلس الأمن في الأمم المتحدة يوم الخميس، 23 أيار/مايو، لإسقاط القضية المرفوعة أمام الم...
ترأس الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، يوم الخميس 23 أيار/مايو، احتفالا بذكرى مرور 50 عام على تأسيس...
وصل وزراء خارجية الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) إلى أديس أبابا...
تعرض الزعيم المحلي في زنزيبار، محمد عمر سعيد، يوم الخميس 23 أيار/مايو، لاعتداء بالأسيد ويخضع حالي...
أصدرت محكمة في بونتلاند حكما بالإعدام بحق سبعة أشخاص على خلفية تورطهم بقتل رجل الدين البارز، عبد ...
أعلن صندوق الأمم المتحدة للطفولة يوم الخميس، 23 أيار/مايو، أن وكالة الإغاثة الدولية، الشراكة العا...
دعت منظمة العفو الدولية لمراقبة حقوق الإنسان كينيا إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية والسماح بدخول و...
وعد نائب الرئيس الكيني، ويليام روتو، بتضمين مشروع قانون الحياة البرية الجديد عقوبات أشد على الصيا...
أعلن الرئيس أوهورو كينياتا يوم الخميس، 23 أيار/مايو، اسمي أمناء مجلس الوزراء الأخيرين للحكومة الم...
(سياسة التعليقات) *إشارة إلى حقل مطلوب
تعليقات القراء
ان التأثير الاكبر جراء مقتل أسامة بن لادن كان ولا يزال ما نشهده من فترة سلام تعم الآن جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن عناصر تنظيم القاعدة ما زالوا يعيشون في أماكن نائية، الا ان الشعب الأميركي وأهداف أخرى محتملة قد عرفوا شيئا من الطمأنينة وراحة البال، ولم تقع تفجيرات رئيسية منذ وفاته. فبعد مقتل زعيم القاعدة، يحتمل أن يكون بعض أعضاء الجماعة الإرهابية إما قد قاموا بتسليم أنفسهم للشرطة، أو تركوا التنظيم نهائياً.
لقد قام أسامة بن لادن بتكوين أكبر جماعة إرهابية سيئة السمعة معروفة باسم القاعدة، ومنذ تكوينها من اكثر من عقد مضى، وهي تقوم بتنفيذ عمليات إرهابية لا توصف في جميع أنحاء العالم. فقائمة الجرائم لا نهاية لها بدءا من التفجيرات، الخطف، الاغتيال، التعذيب والقائمة تطول.
أدعو وأحث أعضاء حركة الشباب أن يوقفوا الهجمات الانتحارية التي تستهدف الصوماليين وان يدافعوا ويحموا الدولة والشعب من غير المسلمين المتدفقين الى داخل البلاد.
أعتقد أنه يجب ألا تكتبوا شيئا وأنتم غير واثقين من صحته. أبو منصور على قيد الحياة وهو مع الشباب.
في الوقت الذي تحاول كينيا أن تجعل من الصومال بلدا آمنا يعمه السلام حتى يعيش الصوماليون وأبناؤهم في سعادة، أفراد حركة الشباب مشغولين في قتل الأبرياء من المدنيين في كينيا وخاصة المؤمنين في الكنائس. لماذا؟ لماذا؟... أسنتي يا بوندا
يجب أن يفهم الجميع أن الإرهاب لن ينتهي من العالم الآن بسبب الأحقاد والضغائن بين أجيال الشباب العرب ونظرائهم البيض من الغرب، بسبب أعمال القتل التي ارتكبتها أمريكا ضد قادة الأمة العربية والتي مازال الشباب يحتفظ بتلك الأحداث في الذاكرة، لذلك فان الجيل الجديد سوف يتورط في أعمال انتقامية، وهذا ما سوف يتسبب في حدوث الحرب العالمية الثالثة.