أكاديمية ساديلي للرياضة تعلم التنس للأطفال المحرومين في كينيا

حاورها يوليوس موكايا من نيروبي

17 نيسان/أبريل 2012

  • تعليق/تعليقات2
  • طباعة
  • إعادة تعيين تخفيض زيادة

اعتزلت الدكتورة إليزابيت المعروفة بـ"ليز" مهنة الطب وأسست أكاديمية ساديلي للرياضة البيضاوية (سوسا) في حي كايبيرا العشوائي في نيروبي حيث عرّفت الأطفال الذين يتحدرون من عائلات محرومة إلى رياضة التنس.

  • ترى د. أوديرا أن أكاديمية الرياضة تتيح للكينيين من الشباب التعرف إلى مواهبهم وقدراتهم وتطويرها. [يوليوس موكايا/صباحي]

    ترى د. أوديرا أن أكاديمية الرياضة تتيح للكينيين من الشباب التعرف إلى مواهبهم وقدراتهم وتطويرها. [يوليوس موكايا/صباحي]

وتهدف أكاديمية "سوسا" إلى تحسين الظروف الصحية والتعلمية والبيئية للأطفال المتحدرين من مجتمعات فقيرة فضلاً عن تطوير مهاراتهم وإعدادهم للاندماج مع سائر أفراد المجتمع، كما تتيح لهم فرصة استثمار مواهبهم من خلال الرياضة.

وقد حصلت الأكاديمية على اعتراف عالمي عبر نيلها جوائز مختلفة، من بينها جائزة روح الأرض لعام 2002 من اللجنة الأولمبية الدولية في أولمبياد سولت ليك سيتي، وجائزة المنتدى العالمي للرياضة والبيئة في اليابان عام 2003، وجائزة الشخصية الإنسانية للعام 2004 من سجل التنس للمحترفين.

كذلك اختيرت أكاديمية "سوسا" مركز الامتياز النموذجي لأفريقيا من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة وتحالف الألعاب الرياضية العالمي في آب/أغسطس عام 2001.

وفي مقابلة حصرية مع صباحي، شرحت أوديرا عن مصادر الإلهام والدوافع التي تقف وراء عملها وكيفية تأثير ذلك على حياة الفقراء من الأطفال.

صباحي: كيف ومتى أصبح لديك اهتمام بالرياضة؟

إليزابيث "ليز" أوديرا: بدأ حبي للرياضة منذ الطفولة عندما كنت ألعب كرة القدم في الشارع مع الصبية والفتيات أيام المراهقة في بلدتنا خلال العطل والأمسيات بعد العودة من المدرسة.

وعندما التحقت بثانوية كينيا، شجعتني إحدى أساتذتي، وكانت مدربة تنس، على الانضمام إلى برنامج التدريب على التنس في المدرسة. فلاحظت موهبتي وساعدتني على تطويرها. وعندما التحقت بالجامعة، كنت قد أصبحت لاعبة وكان اهتمامي باللعبة قد أصبح كبيراً. فشاركت في دورات عدة ومارست اللعبة باحتراف لفترة وجيزة.

صباحي: حدثينا عن أكاديمية ساديلي لرياضة التنس .

أوديرا: افتتحت الأكاديمية في العام 1992 بجهود مجموعة من المحترفين الشباب الذين نشأوا في مقاطعة لانغاتا وتسنت لهم متابعة الدراسة الجامعية في الولايات المتحدة وفي بلدان أخرى في الخارج.

كان هذا المشروع ثمرة حلم تشاركناه باعتبارنا مجموعة محترفين من مجالات مختلفة، وكان الهدف منه إيجاد طريقة لتقديم شيء للمجتمع وإحداث فرق في مجتمعنا لدى عودتنا إلى كينيا.

صباحي: ما كان الدافع من تأسيس أكاديمية "سوسا"؟

أوديرا: كان الدافع الأساسي من تأسيس الأكاديمية تقديم مساهمة للمجتمع من خلال الرياضة والتعليم. لقد أردنا أن نعد للمستقبل كينيين يتمتعون بتدريب رياضي وتعليمي على مستوى عالمي وتمكينهم من تحديد مواهبهم وقدراتهم وتطويرها.

فافتتحنا أولى مدارسنا وهي مدرسة "ماليزي" التي تعلّم المنهج المدرسي العادي في العام 1989 ثم أكاديمية الرياضية بعدها بثلاث سنوات. وأدركنا أن الكثير من الشباب، ولا سيما المتحدرين من عائلات فقيرة وأولئك الذين يسكنون الأحياء الفقيرة، يمتلكون قدرات تخولهم التميز في مجال الرياضة، ولكن الفرصة لم تكن سانحة لهم.

فبدأنا برياضة كرة السلة وكرة القدم ثم أدخلنا التنس بشكل تدريجي، وكانت هذه الأخيرة محط تركيزنا. وكان أول الطلاب الذين قبلوا في برنامج التنس يستخدمون المضارب المصنوعة يدوياً، أما الذين لم يتوفر لهم ذلك، فكانوا يستخدمون أيديهم والكرات البلاستيكية. لقد كانت بدايتنا متواضعة جداً.

كان عدد الأطفال المسجلين في البرنامج قليلاً في البداية، أي ما يقارب 18 طفلاً. أما الآن فلدينا 700 طفل يخضعون لبرامجنا كل أسبوع.

صباحي: حدثينا عن طلابك.

أوديرا: نتوجه عادة للشباب من الأحياء الفقيرة المحيطة بلانغاتا وأي أطفال موهوبين من العائلات الميسورة. ولا يترتب على الأطفال الفقراء والمحرومين أي دفعات، بل تدفع نفقاتهم من رسوم التسجيل التي يدفعها الأطفال ذوي العائلات الميسورة.

كذلك أنشأنا مراكز تدريب في مدارس معينة قبلت تأسيس شراكة معنا. إلا اهتمامنا الأساسي ينصب على الأحياء الفقيرة التي يأتي منها 85 في المئة من الأطفال المسجلين في البرنامج.

ثمة قواعد بسيطة تفرض على الأطفال. فلا يجوز للطفل الالتحاق بالبرنامج ما لم يكن يريد متابعة دراسته في مدرسته الأصلية إلى حين الانتهاء منها. كذلك على المسجلين أن يقوموا بأنشطة مجتمعية مثل التطوع لغرس الأشجار.

صباحي: كم عدد الأطفال الذين استفادوا من هذا البرنامج وكيف كان تجاوب المجتمع؟

أوديرا: نقدر عدد الذين خضعوا لهذا البرنامج بـ7400 طفل من عائلات محرومة. أما تجاوب المجتمع فكان مذهلاً، حتى أن ذوي الأطفال يساعدوننا من دون مقابل عندما يكون لدينا مشاريع.

فعلى سبيل المثال، نقوم حالياً بإنشاء ملعب للتنس في أحياء كايبيرا الفقيرة على قطعة أرض تبرع بها ذوي بعض الأطفال المسجلين في البرنامج التدريبي. ويقدم الآباء المساعدة عبر حفر الملعب من دون مقابل. وعدا ذلك، كان التفاعل إيجابياً جداً من قبل المجتمع.

صباحي: كيف تساهم رياضة التنس في نمو الطفل وتطويره؟

أوديرا: تساعد رياضة التنس بشكل عام الشباب على تدبر أمرهم نظراً لأنها تتطلب بعضاً من آداب السلوك. فيتعلم الأطفال كيفية تطوير مهارات التفاوض لديهم في التعامل مع بعضهم بعضاً. كما يدرك الطفل أن عليه الانتباه للوقت، إذاً فهو يتعلم الانضباط الذاتي أيضاً. وتساعد هذه الرياضة الفرد على حسن التخطيط وتعلم كيفية التعامل مع الآخرين والعمل ضمن فريق، الأمر الذي يفضي في النهاية إلى النمو العقلي لديه.

يتعلم المرء الكثير من العادات الجيدة من خلال رياضة التنس التي تتيح له بناء شخصيته الفردية والتميز. وتساعد الرياضة الأطفال على تنظيم حياتهم المدرسية والاجتماعية.

بشكل عام، تساعدهم على اكتساب مهارات حياتية مهمة وتطويرها.

لقد صنعنا شباباً تلقوا منحاً جامعية. بعضهم يدرس في أستراليا والولايات المتحدة ويلعبون في الدوريات المحلية هناك. كما أنتجنا بعض أفضل لاعبي التنس في أفريقيا، مثل البوروندي حسن نداياشيميه الذي انضم إلى الأكاديمية في التاسعة من عمره وبقي فيها خمسة أعوام. وكان يسكن أحد الأحياء الفقيرة في بوجومبورا.

صباحي: ماذا عن بعض التحديات التي واجهتموها في إدارة البرنامج؟

أوديرا: يبقى التمويل التحدي الأكبر. فتطوير هؤلاء الأطفال يتطلب موارد كثيرة. في العادة، يتطلب صنع لاعب جيد فترة أربعة سنوات من التدريب، لذلك فإن الحصول على الموارد المالية الكافية لدعم الطفل طيلة هذه الفترة يشكل تحدياً.

أما التحدي الآخر فهو نقص الدعم الحكومي. فعلى الرغم من إدراكها للعمل الذي نقوم به، نادراً ما تساهم الحكومة في نجاحاتنا. ولا يتعدى فعلها الثناء على عملنا.

في الآونة الأخيرة حاول صندوق الأمم المتحدة الدولي لرعاية الطفولة بناء مراكز لتطوير المواهب، ولكن لم نوضع في الحسبان على الرغم من أننا تقدمنا بطلب. إلا أننا نأمل أن يأخذنا الصندوق بعين الاعتبار وأن يدعم إنشاء مراكز لتطوير مواهب التنس في المقاطعات التي يقع عليها الاختيار في البلاد.

كذلك نواجه تحدياً آخر يتمثل في عدم أخذ الأهالي الرياضة على محمل الجد، حيث تكون الفتيات ضحايا قرارات الأهالي الذين يعمدون إلى سحب بناتهم من البرنامج عند بلوغهم سناً معينة وذلك لمساعدتهم في الأعمال المنزلية.

صباحي: أي نوع من التجارب الخارجية يختبرها الأطفال في البرنامج؟

أوديرا: ننظم دورات محلية وإقليمية. ولدينا جولة شرق أفريقية يزور فيها لاعبونا تنزانيا وأوغندا وبوروندي وكينيا.

كما ننظم منافسة وطنية نلاقي فيها فرقاً مختلفة ونعرض فيها مواهب الأطفال. أما الحدث الأكثر شعبية في رزنامتنا فهو المنافسة الإقليمية التي يأتي فيها الكثير من المدربين المحليين والدوليين لاختيار المواهب.

وننظم أيضاً معسكرات تنس خلال العطل المدرسية. وكل ثلاثة أعوام يزور بعض أطفالنا الولايات المتحدة للقيام بجولة في فلوريدا. وتجدر الإشارة إلى أن بعض أطفالنا تلقوا منحاً خلال هذه الرحلات.

صباحي: كيف تمكنتم من تمويل الأكاديمية وإعالتها؟

أوديرا: في غالب الأحيان، نمول أنشطتنا من خلال الشراكة. وحالياً لدينا شراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي يدعم مشروع غرس الأشجار ومشاريع تواصل مجتمعية أخرى. كما لدينا شراكة مع السفارة الفرنسية في نيروبي التي تعطي منحاً مدرسية لبعض الأطفال المحتاجين، وشراكة مع هيوليت-باكارد، وطيران "فيرجن أتلانيك" التي تقدم رحلات الأطفال إلى لندن مرتين في السنة. كما نعتمد على راعٍ مختلف في كل مرة.

صباحي: ما هو مستقبل الأكاديمية؟

أوديرا: المستقبل مشرق جداً. لقد سبق أن حققنا نجاحات كثيرة في الماضي ونأمل في أن تستمر في المستقبل. وقد استغرق بناء أكاديمية "سوسا" وتطويرها 33 عاماً، وهي اليوم اسم مقبول على نطاق واسع ومعترف به محلياً وعالمياً.

ونتمنى أن يتم الاعتراف بنا كأكاديمية مواهب على مستوى عالمي تتيح فرص النمو للأطفال المتحدرين من خلفيات متنوعة، سواء الفقيرة أو الغنية.

(سياسة التعليقات) *إشارة إلى حقل مطلوب

تعليقات القراء

  • Laveria
    July 13, 2013 @ 10:48:21AM

    .تهانينا لكم على ما تقومون به من عمل رائع. أنا أم عزباء من مدينة مارينغو ولدي ابنٌ رياضي جداً وسوف أقدر حقاً اذا قمتم بإعطائي معلومات بخصوص الكيفية التي يمكنه من خلالها الانضمام الى مجموعتكم. شكراً لكم مقدماً. لافيريا.

  • Ahmed
    April 17, 2012 @ 07:09:14PM

    حسنا! إن الرياضة مفيدة جدا وستساعد الكثير من الأطفال للتغلب على مصاعبهم وعمل شيء مفيد. وأعتقد أيضا أن تلك الجوائز تعكس النجاح الذي حققته تلك المدرسة. ينبغي أن تشارك الحكومة في هذه الجهود الرامية إلى مساعدة الأطفال فتلك الجهود لا يمكن أن تتم فقط من خلال المنظمات غير الحكومية لأن الإعلاء بالمجتمع وخاصة في الدول النامية يجب أن يكون هدفا مشتركا بين كلا من الحكومة والمنظمات غير الحكومية.

آخر الأخبار

اختيار المحرر

اشتراك

استطلاع الرأي

ما هو برأيك الخطر الاكبر الذي يهدد شرق أفريقيا اليوم؟

النتائج