فنان صومالي يستعمل موسيقى الراب وسيلة لمقاتلة حركة الشباب

من سرغاجان بن كادي في نيروبي

19 آذار/مارس 2012

  • تعليق/تعليقات18
  • طباعة
  • إعادة تعيين تخفيض زيادة

أخيار عبدالله، المعروف باسم شياني أخيار، هو فنان راب صومالي يقيم في نيروبي ومؤسس فرقة واياها كوسوب (العصر الجديد) الموسيقية. ولد شياني في مقديشو قبل تسعة وعشرين عاماً وهاجر إلى كينيا بصحبة والديه عام 1997 هرباً من العنف المتصاعد في وطنه.

عاش شياني كلاجئ في حي إيستلاي في ضواحي العاصمة نيروبي الذي غالباً ما كان يسمى باسم "مقديشو الصغرى" لضخامة الجالية الصومالية التي تقطن فيه، وجمع حوله بعض الأصدقاء وشكل معهم عام 2003 فرقة واياها كوسوب.

ومنذ ذلك الحين، أصدرت الفرقة أكثر من 300 أغنية فردية وجماعية مع فنانين آخرين من مختلف أنحاء المنطقة، تناولت عددا من القضايا كان أبرزها الإرهاب والقرصنة. إلا أن أغانيه الثورية أكسبته الأصدقاء والأعداء على حد سواء، حيث حاول متمردون إسلاميون ذات مرة قتله خارج منزله في إيستلاي.

وفي لقاء حصري أجراه معه موقع صباحي يوم الخميس، 15 آذار/ مارس، تحدث شياني عن عشقه للموسيقى وكيف يأمل في إشراك شباب المنطقة في جهوده الرامية إلى تعزيز السلام ومكافحة التطرف.

صباحي: حدثنا عن نفسك

شياني: إنا العضو المؤسس لفرقة واياها كوسوب الموسيقية ومقرها في نيوربي بكينيا، كما أني قائد الفرقة ومؤلف أغانيها. حتى قبل مجيئي إلى هنا عام 1997 ومنذ صغري كنت أستمع إلى الشعر الصومالي، وأحيانا أكتبه، لذا فإن امتهاني للموسيقى لم يأتي كمفاجأة. أنا أيضاً ناشط ثقافي واجتماعي، أناهض عملية التلقين الديني التي تمارسها جماعات إرهابية على الشباب الصومالي.

صباحي: كيف قررت اختيار الموسيقى كطريقة حياة؟

شياني: كنت منذ صغري مهتماً اهتماماً شديداً بالشعر، وبعد أن اختبرت الظروف المروعة التي يعيش في ظلها اللاجئون الصوماليون [في إيستلاي]، قررت أن أعبر عن رفضي لها بموسيقى الراب.

إن معظم الشباب من اللاجئين بلا عمل ومصابين بخيبة أمل، وبالتالي فهم فريسة سهلة للأفكار الزائفة. رؤيتي لهذه الهشاشة [عند الشبان] هي التي حثتني على تشكيل فرقة موسيقية واقتنع أصدقائي بهذه الفكرة.

وهكذا ولدت واياها كوسوب عام 2003. إن مهمتي الكبرى ومهمة الفرقة، هي إنقاذ الجيل الجديد من الشباب الصومالي من الآلام والمعاناة التي عشتها وذلك من خلال نشر رسالة سلام ووفاق.

ومن بين الستة عشر عضواً في الفرقة، هناك 11 صومالياً ينتمون إلى قبائل مختلفة، وقد قصدنا بذلك توجيه رسالة مناهضة للصراعات بين القبائل وهي آفة ألمت بالمجتمع الصومالي. أما الأعضاء الخمسة الباقون فهم من إثيوبيا وكينيا وأوغندا مما يضفي علينا صبغة شرق أفريقية.

صباحي: لم اخترت الراب وليس أي نوع آخر من الموسيقى؟

شياني: بالإضافة إلى الرسالة التي أسلفت عنها، ما قادني إلى امتهان الفن هو الرغبة التي لازمتني طويلاً في إحياء الموسيقى الصومالية والتي كانت لا تزال تتفتح عند اندلاع الحرب الأهلية. وبما أن موسيقى الراب كانت رائجة بقوة بين الشباب الذين يشكلون جمهورنا الأساس، أدركنا أنها السبيل إلى الدفع بموسيقانا إلى الأمام. وقد سهلت شاعرية الموسيقى الصومالية وسهولة التحكم بإيقاعاتها مهمة أداءها بالراب.

وبما أن الشباب متأثر جداً بأنماط الراب الموجودة في المنطقة، مثل الجنجي في كينيا والبونغو في تنزانيا، كنت مصمماً على الدمج بين الموسيقى الصومالية التقليدية وهذه الأنماط الحديثة من أجل الخروج بشيء يمكن حتى لمن لا يتكلم اللغة الصومالية أن يشعر ويتمتع به. لقد أردنا أن خلق النسخة الصومالية من موسيقى الجنجي والبونغو.

صباحي: لم بدأت بغناء الراب بتناول مسألة حركة الشباب والإرهاب بعامة؟

شياني: عندما أسست واياها كوسوب قبل ثماني سنوات، وكانت حينها أكبر مشكلة في الصومال هي أمراء الحرب وهو ما يفسر محاولة معظم أغانينا آنذاك ثني الناس عن دعم تجار الحروب. وكان ألبوم "داكا يا زاسوكاي؟" (من الذي يقتل الناس؟) أحد ألبوماتنا الأولى. كما كنا نغني ضد القبلية وهي الآفة التي كان يستغلها أمراء الحرب لترسيخ دعائم حكمهم.

وبعد أن ألحقت المحاكم الإسلامية الهزيمة بزعماء الحرب في مقديشو عام 2006، أصبحت أغانينا تتمتع بشعبية كبيرة لدى الصوماليين بسبب الرسائل المناوئة لزعماء الحرب التي كنا نتناولها. إلا أن المحاكم الإسلامية أثبتت أنها أكثر استبدادا مما دفعنا إلى الغناء ضدها أيضاً.

إلا أن الأمور اتخذت منحى أكثر سوءاً عندما جاءت حركة الشباب إلى السلطة عام 2008، كونها كانت أشد قسوة وتطرفاً وهو ما حثنا على إطلاق أغنية "دالينيارو" (شباب). وحاولت هذه الأغنية تحذير الشباب الصومالي من النزعة الإسلامية المتطرفة التي كانت تستعملها حركة الشباب في تجنيد الشبان من داخل الصومال وخارجها.

وعلى الرغم من أن الأغاني الأولى كانت مكتوبة باللغة بالصومالية كون الجمهور المستهدف منها كان الشباب الصومالي، إلا أننا بدأنا عام 2010 بإدخال لغات أخرى كالإنجليزية والسواحلي والأمهرية لأننا أدركنا أن [حركة] الشباب كانت تشكل تهديداً لشرق أفريقيا بأسره، وليس للصومال وحدها. وقد أطلقنا في تلك الفترة ألبوم "لا للشباب" الذي تم تسجيله بالاشتراك مع الفنانين الكينييّن عباس كوباف وأوكو فلاني.

صباحي: ما الذي تأمل في تحقيقه بأغاني الراب المناوئة لهذه الجماعة الإرهابية؟

شياني: إذا كانت حركة الشباب قادرة على النجاح في استخدام الموسيقى للتأثير على عقول الناس ودفعهم إلى اعتناق مبادئها كما فعلت بأغنية "نيروبي توتا فيكا" (سوف نصل إلى نيروبي)، فباستطاعتي أنا أيضا استخدام الموسيقى لعرقلة وتعطيل حملة التجنيد التي يشنها الإرهابيون. لذلك، أنا مقتنع من أنه إذا ثابرنا في مسعانا، سنتمكن من إضعاف دعايتهم من خلال الموسيقى.

صباحي: هل تعرضت للتهديد بالقتل؟

شياني: أرسل لنا عملاء حركة الشباب العديد من التهديدات في السنوات الأربع الماضية. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2007 ذهبوا خطوة أبعد من ذلك، حيث كمنوا لي عند مدخل بيتي في الشارع الثامن بحي إيستلاي وأطلقوا علي الرصاص عدة مرات بقصد قتلي. ولكني نجوت والحمدلله، رغم أني مكثت في المستشفى ستة أشهر.

وقبيل نهاية العام الماضي، قاموا بتشويه وجه إحدى فتيات فرقة واياها كوسوب لمنعها من الظهور في أغانينا المصورة مرة أخرى. ومنذ ذلك الحين، تركنا العديد من أعضاء الفرقة، إلا أن من صمد منا مصمم –-رغم الخوف- على المضي قدماً في حملتنا على الإرهاب والقرصنة من خلال الموسيقى.

صباحي: هل تستعدون لتقديم عروض جديدة؟

شياني: سوف نقوم باستضافة مهرجان إيستلاي للسلام في 28 نيسان/ أبريل وسيكون بعنوان "أماني كينيا، أماني يتو" (سلام كينا من سلامنا) الذي نعتزم فيه إظهار أن المجتمع المحلي يدعم عملية ليندا نتشي.

ما رأيك بهذه المقالة؟? (مجموع الأصوات 39)

Dislike_icon(14)

(سياسة التعليقات) *إشارة إلى حقل مطلوب

تعليقات القراء

  • abdulahi.mohamed
    March 17, 2013 @ 02:17:47AM

    أرغب في [رؤية] مقال عن الموسيقى في صباحي.

  • rembrandt
    May 7, 2012 @ 11:41:48AM

    لقد تم العبث بموقعكم- فمن المستحيل أن تضغط على زر أعجبني من اجل تسجيل إعجابك.

  • gaza vera
    May 7, 2012 @ 09:26:34AM

    يعجبني هذا الشغف تجاه الموسيقى لأنه يلمس قلوب الناس ويمكن بذلك أن يغير اتجاه الإنسان ومواقفه في الحياة.

  • fahad
    May 6, 2012 @ 11:58:35AM

    الرجل الصغير

  • waleed
    May 6, 2012 @ 07:54:32AM

    لا تعليق

  • kenn
    May 6, 2012 @ 01:53:35AM

    إنهم قمم شامخة

  • zytine
    April 5, 2012 @ 12:17:22PM

    دعونا نصلي إلى الله من اجل أن يمطر الأرض بروح السلام والتفاهم بين الناس

  • Godie
    April 2, 2012 @ 01:43:47PM

    من الأفضل حدوث ذلك، استمروا.

  • ian
    March 29, 2012 @ 06:46:47AM

    تنظيم الشباب يجب أن يرحل من الصومال وان يتوقفوا عن إرهاب الصوماليين وان يعم السلام جميع الأنحاء

  • lucita
    March 29, 2012 @ 05:31:49AM

    أحب غنيمة، من فضلكم إنا أحثكم اللاعبين على مواصلة العمل الجيد وبارك الله فيكم وأنا من كينيا السلام عليكم

  • cliphton
    March 28, 2012 @ 01:16:40PM

    لا تنشر ذلك

  • HAMIDA KUTOKA TANZANIA
    March 28, 2012 @ 08:24:16AM

    ما زالت لديك مهمة شاقة لتفعلها قبل إبادة الإرهاب في الصومال. ولكن عليك يا شاين أن تنظم نفسك أكثر, لأن العمل الذي ينتظرك صعب ويتطلب شجاعة أكثر, قليلون فقط هم من يفعلون أشياء كهذه لأن مثل هذا العمل يعرض حياتك للخطر.

  • Ali
    March 28, 2012 @ 03:12:57AM

    أنا على شاب أعيش في الصومال تحديدا في العاصمة الصومالية مقديشو, أنا على وشك أن اسأل بعض الأسئلة بخصوص "شاين" الذي أخذ العديد من الأشياء. أنت وفريقك هل لدى احد منكم خطة للعودة الى وطنك الأم الصومال؟ لقد قلت إن " الشباب " أطلقوا عليك الرصاص في نيروبي, إن كان الشباب بالفعل قد أطلقوا عليك النار في نيروبي من اجل مشاركات السلام التي قمت بها, فما سبب وجودك هناك إذن أيها الشاب الذي قاد العديد من الشباب واستضافة حملة السلام للحصول على إدارة كاملة لوطننا الأم؟ شكرا جزيلا.

  • amina
    March 26, 2012 @ 04:11:27AM

    لم تلك الكراهية كثيرا في حين أننا نتحدث اللغة نفسها, ناهيك عن أننا نعتنق الدين نفسه و هو الإسلام.

  • kabtan xiiray
    March 24, 2012 @ 05:52:39AM

    أريد أن أسأل سؤالا واحدا؛ حقا أن قادة الصومال قد باعوها وذلك سبب انه مسموح التدخل في شؤونها من قبل الدول الأجنبية، كيف يمكنك أن تفسر لي تلك المشكلة؟ بإمكانك أن تحاول الاجابة عن هذا السؤال بحرص فأنا سأعود لأرى الإجابة.

  • ISMAIL BITEGEKO
    March 23, 2012 @ 04:34:11PM

    أعتقد أن الشعب الصومالي يؤيد حركة الشباب و لذلك هم يعانون.

  • abdi yousuf suggeh
    March 21, 2012 @ 09:43:55AM

    أنا اسمي عبدي يوسف سقيه وأنا من جيبوتي الصومالية, أنا سعيد للغاية لرؤية مجموعة من الأفراد ينشدون شعرا باللغة الصومالية أيضا.

  • Abdi
    March 20, 2012 @ 04:31:28PM

    أنا أرى "شاين" على أنه صومالي جبان هرب من بلاده. فيما كان باستطاعته أن يفعل الكثير لمساعدة أهله في الصومال, ولكنه قرر الهروب الى نيروبي والبدء في الغناء. حيث يقول أن حركة الشباب قد حاولوا قتلة, ولكنها كذبة كبيرة لأن جميعنا يعلم أن من أطلقوا الرصاص علية هم مجموعة من اللصوص الكينيين الذين حاولوا سرقته. انه لم يكن المغني الوحيد الذي تعرض لهجوم في كينيا. أنه أمر طبيعي لدى اللصوص أن يهاجموا الفنانين و يسرقوهم لما لديهم من ثروة. إن "شاين" يرغب في أن يذهب الى أمريكا كلاجئ صومالي و تلك كانت خطته التي كان يعمل من أجلها, ولكن عليكم أن تخبروه أن حركة الشباب متاحة أيضا في أمريكا. أنا لست مجرد عضو أحمق في حركة الشباب, بل أنا رجل صومالي عادي يعيش في شرق أفريقيا. عبدي...

آخر الأخبار

اختيار المحرر

اشتراك

استطلاع الرأي

هل تعتقد أن قيام تنزانيا بفرض حظر على خطاب الكراهية الدينية سوف يوقف الهجمات ضد الكنائس والمساجد؟

النتائج

موارد